الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
155
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لخليق للامارة وان كان لمن أحب الناس الىّ فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم ثم نزل ودخل بيته وذلك في يوم السبت لعشر خلون من ربيع الاوّل وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويمضون إلى العسكر بالجرف وثقل رسول اللّه فلما كان يوم الأحد اشتت برسول اللّه وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم مغمى عليه * وفي رواية قد أصمت وهو لا يتكلم وهو اليوم الذي لدّوه فيه فطأطأ رأسه فقبله ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة قال فعرفت انه يدعو لي ورجع أسامة إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أمّ أيمن قد جاءه يقول إن رسول اللّه يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة وانتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يموت * فتوفى صلى اللّه عليه وسلم حين زاغت الشمس يوم الاثنين ودخل المدينة المسلمون الذين عسكروا وكان لواء أسامة مع بريدة بن الحصيب فدخل بريدة بلواء أسامة حتى غرزه عند باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما بويع لأبى بكر بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمر باللواء إلى أسامة ليمضى لوجهه فمضى بريدة إلى معسكرهم الاوّل فلما ارتدّت العرب كلم أبو بكر في حبس جيش أسامة وكلم أبو بكر أسامة في أن يأذن لعمر في التخلف ففعل فلما كان هلال ربيع الآخر من السنة الحادية عشر بعث أبو بكر على مقتضى أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد إلى حرب الشام فخرج فابتدأ الإغارة من قضاعة إلى مؤتة من الشام وسار إلى أهل أبنى في عشرين ليلة فأغارهم وقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وقتل قاتل أبيه ورجع إلى المدينة بالغلبة والظفر وكانت مدّة غيبته في ذلك السفر أربعين يوما فخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم سرورا لقدومهم وستجيء وفاة أسامة في الخاتمة في آخر خلافة معاوية * ظهور الأسود العنسي وفي هذه السنة في زمان مرضه عليه السلام جاء الخبر بظهور الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب وكانا يستغويان أهل بلادهما قبل الا انه لم يظهر أمرهما الا في زمان مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان رسول اللّه قد لحقه مرض بعيد عوده من الحج ثم عوفي ثم عاد فمرض مرض الموت * وقال أبو مويهبة لما رجع رسول اللّه عليه السلام طارت الاخبار بأنه قد اشتكى فوثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة فجاء الخبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه * قال بعض أصحاب السير وذلك بعد ما ضرب على الناس بعث أسامة * وروى عن ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج عاصبا رأسه من الصداع وقال إني رأيت البارحة فيما يرى النائم ان في عضدىّ سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر باليمن قيل ما أوّلتهما يا رسول اللّه قال فاوّلتهما هذين الكذابين صاحب اليمامة وصاحب اليمن يخرجان من بعدى * وفي الاكتفاء قال ابن إسحاق وقد كان تكلم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكذابان مسيلمة بن حبيب الحنفي باليمامة في بنى حنيفة والأسود بن كعب العنسي بصنعاء * وذكر باسناد له عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يخطب على منبره وهو يقول أيها الناس انى قد رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيت في ذراعىّ سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة * وعن أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يدعى النبوّة * وفي معالم التنزيل قد ارتدّ في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاث فرق * الفرقة الأولى بنو مذحج ورئيسهم الأسود العنسي * في القاموس العنس لقب زيد بن مالك بن أدد أبو قبيلة من اليمن ومخلاف بها مضاف إليه واسم الأسود عبهلة بن كعب العنسي ويقال له ذو الخمار بخاء معجمة لأنه كان يغطى وجهه